أوضح السفير السعودي في الأمم المتحدة عبدالله المعلمي، في كلمة أمام اللجنة التحضيرية الثالثة في مؤتمر المراجعة لمعاهدة حظر الانتشار النووي أن الجهود الدولية الإقليمية الرامية لنزع السلاح تبعث على الأمل والتفاؤل في زيادة الوعي العالمي للتخلص من جميع أنواع الأسلحة النووية وأسلحة والدمار الشامل الأخرى؛ لما تشكله من خطر أساسي على السلم والأمن الدوليين.

 

وأضاف “المعلمي”: والتزاماً من المملكة العربية السعودية بأحكام ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ الشرعية الدولية، بوصفهما ركيزة أساسية في سياستها الخارجية، فإنها تولي أهمية خاصة لتعزيز دور الأمم المتحدة في جميع المجالات، ولا سيما فيما يتعلق بقضايا السلم والأمن الدوليين ونزع السلاح، وذلك إيماناً منها بأن هذه القضايا تمثل وحدة متكاملة لا يمكن بدونها للعالم أن يعيش بسلام واستقرار.

 

 

وتابع مندوب المملكة بالأمم المتحدة: إن تعزيز مناخ السلم والأمن الدوليين يتطلب إرادة سياسية صادقة وعزيمة قوية من جميع الدول، وعلى الأخص الدول الحائزة على الأسلحة النووية، حتى يتم التخلص من الاعتماد على الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل كأدوات للأمن القومي، فيما تشهد العديد من المناطق نجاحات في إقامة مناطق خالية من الأسلحة النووية بفضل تعاون دول هذه المناطق وإدراكها حتمية التعايش السلمي والأمن مع بعضها البعض، نجد أن منطقة الشرق الأوسط تستعصي أمام الجهود الدولية والإقليمية لجعلها منطقة خالية من الأسلحة النووية؛ وذلك بسبب رفض إسرائيل لأي مسعى في هذا السبيل.

 

 

وأردف “المعلمي”: رغم توالي صدور قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عام 1974 بجعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية، وآخرها قرار مؤتمر المراجعة في عام 2010 الذي حُدد فيه تاريخ انعقاد مؤتمر جعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية في عام 2012، إلا أن أي إجراء ملموس نحو تطبيق هذه القرارات ووضعها موضع التنفيذ لم يتخذ حتى الآن.

 

 

وبيَّن “المعلمي”: في هذا الإطار فإن المملكة العربية السعودية تعلن عن أسفها العميق لتأجيل المؤتمر الخاص بجعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى؛ بسبب رفض إسرائيل ذلك المؤتمر والذي كان مقرراً أن يُعقد في هلسنكي بفنلندا في نهاية عام 2012، وتؤكد ضرورة عقد المؤتمر في أسرع وقت ممكن خلال عام 2014 حيث يعد ذلك ركيزة أساسية لمعاهدة عدم الانتشار النووي، وأن عقد المؤتمر مسؤولية المجتمع الدولي كله، وأن عدم إقامته يمثل إخلالاً بالالتزامات المتفق عليها في مؤتمر المراجعة في عام 2010، ويلقي بشكوك كبيرة على عملية التوافق والحلول التي يتم اتخاذها، في إطار العلاقات المتعددة الأطراف في مجال نزع السلاح.

 

 

وأضاف مندوب المملكة في الأمم المتحدة: في هذا السياق فإنه من المؤسف حقاً أن يتوفّر إجماع دولي ورغبة إقليمية ملحّة في جعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية، وتقف إسرائيل حائلاً أمام تحقيق رغبة شعوب المنطقة في العيش في منطقة خالية من الرعب النووي، وتعتقد المملكة العربية السعودية أنه من المفيد لمعاهدة حظر الانتشار النووي ألا تشعر الدول بالقلق أو الشك في حكمة قبولها للتمديد اللانهائي للمعاهدة، أو حتى انضمامها لها، وهو شعور يتزايد ما دامت إسرائيل لم توقع على المعاهدة.

 

 

ولفت “المعلمي”، قائلاً إن المملكة العربية السعودية تؤكد أهمية استمرار المفاوضات بين مجموعة 5 1 وإيران حول برنامجها النووي، وكذلك استمرار مفاوضات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران من جانب آخر، وأن يكون هناك سقف زمني واضح لهذه المفاوضات، وأن تقوم إيران بطمأنة دول المنطقة والمجتمع الدولي بسلمية برنامجها النووي وبالتزامه بمعايير الأمن والسلامة من خلال السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالقيام بمهامهم خلال زياراتهم.

 

 

ومن جانب آخر قال “المعلمي”: “تؤكد بلادي الحق الأصيل لجميع الدول في الحصول على التقنية النووية وتوظيفها للأغراض السلمية”.

 

 

مضيفاً: لقد أعلنت المملكة العربية السعودية عن عزمها تطوير برنامج طموح لاستغلال الطاقة النووية للأغراض السلمية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، والمحافظة على الموارد الهيدروكربونية القيمة للأجيال القادمة، ولخدمة الأهداف الاستراتيجية العليا، فإن المملكة بصدد تخطيط برنامجها النووي السلمي بشكل يتوافق كلياً مع متطلبات الاتفاقية الدولية وتحت رقابة نظام الضمانات للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتقوم الجهات المختصة وعلى رأسها مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة بإعداد الخطط اللازمة لتطوير البنية التحتية اللازمة لإدخال هذه التقنيات وتوطينها، مع الحرص على أن تتسم جميع الخطوات بالشفافية.